السيد محمد باقر الصدر

26

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

السابق ( وهي : أنّ المؤلِّفين كانوا يكتبون لأمثالهم ، لا للمبتدئين ) . وحاصل هذا المبرّر : أنّ المقدار الذي ينبغي أن يُعطى من الفكر العلميّ الأصولي في مرحلة السطح يجب أن يحدّد وفقاً للغرض المفروض لهذه المرحلة ، والذي أعرفه غرضاً لهذه المرحلة تكوين ثقافةٍ عامّةٍ عن علم الأصول لمن يريد أن يقتصر على تلك المرحلة ، والإعداد للانتقال إلى مرحلة الخارج لمن يريد مواصلة الدرس ، وهذا هو أهمّ الغرضين . فلابدّ إذن أن يكون المعطى بقدرٍ يكفل ثقافةً عامّةً تحقّق هذا الإعداد ، وتوجِد في الطالب فهماً مسبقاً بدرجةٍ معقولةٍ لما سوف يتلقّى درسه من مسائل ، ومرتبة من العمق والدقّة تتيح له أن يهضم ما يواجهه في أبحاث الخارج من أفكارٍ دقيقةٍ موسّعةٍ وبناءاتٍ فكريةٍ شامخة . ومن الواضح أنّ هذا يكفي فيه أن تتوفّر الكتب الدراسية على إعطاء علم الأصول بهيكله العام ، ولا يلزم أن يمتدّ البحث في تلك الكتب إلى التفريعات الثانوية ويتلقّى وجهات نظرٍ فيها ، بل الأفضل أن تترك هذه التفريعات على العموم إلى أبحاث الخارج ما دامت المفاتيح التي سوف يتسلّمها الطالب كافيةً لمساعدته على الدخول فيها بعد ذلك مع أستاذ بحث الخارج . وعلى هذا الأساس نرى من المهمِّ أن يحصل الطالب على تصوراتٍ شبه معمّقةٍ عن : الأحكام الظاهرية ، وطريقة الجمع بينها وبين الواقع ، والفرق بين الأمارات والأصول ، وسنخ المجعول في أدلّة الحجّية ، وأثر ذلك على أبواب مختلفة ، كباب حكومة الأمارة على الأصل ، وحكومة الاستصحاب على البراءة ، وقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي ؛ لأنّ هذه الأفكار تعتبر أساسيةً بالنسبة إلى الهيكل العامّ لعلم الأصول . وأمّا أن يحاط الطالب علماً بأنّ استصحاب عدم التذكية - مثلًا - حاكم على أصالة البراءة ، ويستطرق من ذلك إلى بحثٍ طويلٍ ومعمّقٍ في نفس جريان استصحاب عدم التذكية وموارد جريانه في الشبهات الموضوعية والحكمية فهذا ممّا